الشيخ الطوسي

9

الخلاف

وقال مالك وأحمد بن حنبل : في مائة وعشرين حقتان ، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ مائة وثلاثين فيكون فيها بنتا لبون وحقة ، وجعلا ما بينهما وقصا ( 1 ) . وقال ابن جرير : هو بالخيار بين أن يأخذ بمذهب أبي حنيفة ، أو مذهب الشافعي ( 2 ) . دليلنا : ما رواه عبد الله بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا : ليس في الإبل شئ حتى تبلغ خمسا ، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة ، ثم في كل خمس شاة حتى تبلغ خمسا وعشرين ، فإذا زادت ففيها ابنة مخاض ، فإن لم يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر ، إلى خمس وثلاثين ، فإذا زادت على خمس وثلاثين فابنة لبون إلى خمس وأربعين ، فإذا زادت فحقة إلى ستين ، فإذا زادت فجذعة إلى خمس وسبعين ، فإذا زادت فبنتا لبون إلى تسعين ، فإذا زادت فحقتان إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون ( 3 ) . ومثل هذا روى الناس كلهم في كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتبه لعماله في الصدقات وهو مجمع عليه ( 4 ) . فوجه الدلالة من الخبر أنه لا يخلو أن يكون أراد بقوله : في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون في الزيادة أو في الزيادة والمزيد عليه ، ولا يجوز أن يكون المراد بذلك الزيادة دون المزيد عليه ، لأن ذلك خلاف الإجماع ، لأنه لم يقل به أحد ، ولأنه كان يؤدي إلى أن يجري في مائة وخمسين حقتان ، لأنه ما زاد

--> ( 1 ) المغني لابن قدامة 2 : 445 ، وبداية المجتهد 1 : 251 ، والمجموع 5 : 400 ، وفتح العزيز 5 : 320 ، ( 2 ) المجموع 5 : 400 - 401 ، وفتح العزيز 5 : 320 . ( 3 ) التهذيب 4 : 21 حديث 54 ، والاستبصار 2 : 20 حديث 58 . ( 4 ) سنن أبي داود 2 : 96 حديث 1567 و 1568 و 1570 ، وسنن النسائي 5 : 18 - 19 ، والموطأ 1 : 257 حديث 23 ، وسنن ابن ماجة 1 : 573 حديث 1898 ، وصحيح البخاري 2 : 146 .